رحمان ستايش ومحمد كاظم

470

رسائل في ولاية الفقيه

الرجوع فيها إلى المجتهد . فالمراد بها إمّا الحوادث العامّة أو المسائل الطارية . بل الظاهر أنّ المراد بها خصوص ما يتّفق من المسائل ، بقرينة قوله : « فإنّهم حجّتي » « 1 » لأنّ الحجّة ما يكون وسطا لثبوت الأكبر للأصغر ، ويعبّر عنها بالدليل . فالمراد أنّ رواة الحديث أدلّاء إلى قول الإمام عليه السّلام ، وقول الإمام دليل إلى قول الله ؛ وجهته أنّهم حجّة الإمام ، والإمام حجّة الله . فإنّ العلماء لا طريق لهم إلى معرفة أحكام اللّه ، وإنّما لهم طرق إلى معرفة قول الإمام عليه السّلام ، فهم أدلّاء إلى قوله . وما استبعده المحقّق الأنصاري قدّس سرّه من هذا المعنى - نظرا إلى وضوح كون مرجع الجاهل هو العالم - فهو من المسالك البديهيّة ، يستبعد كونها مسؤولة لإسحاق بن يعقوب مع جلالة شأنه . ففيه : أنّه لا مانع - أوّلا - من سؤاله من المسائل الواضحة ليطمئن قلبه . وثانيا - لمّا كان صدور هذا التوقيع عند انقطاع النيابة الخاصّة ، فشكّ إسحاق في وجود نائب خاص ولم يعلم بانقطاعها ، فكان هذه سبب سؤالها . وأمّا ما حقّقه من أنّ الظاهر إرجاع نفس الحادثة - ليباشرها أو يستنيب فيها - لا سؤال عن حكمها . ففيه : منع هذا الظهور أيضا ؛ إذ لا بدّ على المعنيين من التقدير ، ولا مرجّح لأحدهما . على أنّه لو كان المراد إرجاع نفس الحادثة ، لما كان للفظه « فيها » في الحديث مناسبة ، بل الأنسب أن يقول : فارجعوها . خامسها : الأحكام الصادرة منه في الموضوعات العامّة ، كرؤية الهلال والأعياد ووجوب الدفاع وتحقّق شرائطه وأمثال ذلك . والظاهر نفوذ حكمه فيها ؛ لما علم من سيرة الخلف والسلف من الرجوع في أمثال ذلك إلى المجتهدين . وكأنّه عندهم من المسلّمات - وهو من مناصب الإمام عليه السّلام قطعا - فلا يبعد

--> ( 1 ) . كمال الدين وتمام النعمة 2 : 483 / 4 ؛ الغيبة : 176 ؛ الاحتجاج 2 : 283 ؛ وسائل الشيعة 27 : 131 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9 .